مــن أنـــوار التنــزيـــل (9) : سورة البقرة

اخر تحديث : 20/06/2014
من قبل | نشرت في : الدين,تونس

سورة البقرة

 

بقلم الشيخ بشير طبابي

 

 

 

بســم اللّـه الـرّحمـان الـرّحيـم . إنّ الحمـد للّــه نحمــده ونستعينــــه ونستغفــره . ونعـوذ باللّـــه مـن شـرور أنفسنـا وسيّئــات أعمـالنـــا مـن يّهـــده اللّـــه فــلا مضــلّ لـه . ومــــن يضــلل فـــلا هـــادي لــه . أشهـــد أن لا إلــه إلاّ اللّــه وحــده لا شــريـك لـه . وأشهــد أنّ محمّــــدا عبــــده ورسـلــه . وأمينــه علـى وحيـيــه وخيــرتـه مـن خلقــــه المبعــوث بالـدّيـن القـويــم والمنهــج المستقيــم . أرسلـــه اللّـه تعـالـى رحمــــة للعـالميـن وإمـامـا للمتّقيــن وحجّـــــة علـى الخــلائــق أجمعيــن.
إخــوة الإيمـان ، السّـلام عليكـم ورحمــة اللّـه وبـركـاتـه , نواصل في هذا المقال مـن أنـوار التنـزيـل تفسير سورة البقرة . يقــول اللّــه تعـالـى فـي محكــم التـنـزيــل بعــد أعـوذ باللّـه مـن الشيطـان الـرّجيـم بســم اللّـه الـرّحمـان الـرّحيــم « وَمِــنَ النَّــاسِ مَــن يَقُــولُ آمَنَّــا بِاللَّـــهِ وَبِالْيَـــوْمِ الآخِــرِ وَمَا هُــم بِمُؤْمِنِيـــنَ (08) يُخَادِعُـــونَ اللَّــهَ وَالَّذِيــنَ آمَنُــوا وَمَـا يَخْدَعُــونَ إِلاَّ أَنفُسَهُـــم وَمَا يَشْعُــرُونَ (09) فِــي قُلُوبِهِــم مَّــرَضٌ فَزَادَ هُــمُ اللَّــهُ مَرَضــاً وَلَهُــم عَــذَابٌ أَلِيــمٌ بِمــَا كَانُــوا يَكْذِبُــونَ (10) «  صـدق اللّـه العظيـم . سبــــب نـزول هـذه الآيـــات . قـال ابـن عبّـاس رضـي اللّـه عنــه نــزلـت هـذه الآيـات فـي منـافقـي أهـل الكتـاب منهــم « عبـد اللّـه ابـن أبـي ابـن سلـول » و « معتـــب ابـن قشيــر » و « الجــدّ ابـن قيــس » كـانـوا إذا لقــوا المـؤمنيـن يظـهرون الإيمــان والتصــديـق ويقـولـون إنّـا لنجــد فـي كتـابنـا نعتــه وصيفتــه.
« ومــن النّـاس مـن يقـول آمنّـا باللّـه » مـن النّـاس فــريـق يقـولـون ألسنتهــم صــدّقنـا باللّـه وبمــا أنــزل علـى رسـولـه مـن الآيــات البيّنــات . وباليــوم الآخــر صــدّقنـا بالبعــث والنّشــور
« ومـا هــم بمــؤمنيــن » أي ومـا هــم عـن الحقيقــة بمصــدّقيـن ولا مــؤمنيــن لأنّهــم يقـولــون ذلــك قــولا دون اعتقــاد وكــلامـا دون تصــديـق . قـال البيضــاوي هــذا هــو القســم الثّـالــث مــذبــذب بيــن القسميــن . وهــم الّذيـن آمنـوا بأفــواههــم ولــم تــؤمـن قلـوبهــم وهــم أخبــث الكفــرة وأبغضهــم إلـى اللّـه تعـالـى لأنّهــم مــوّهـوا الكفــر وخلطـوا بــه خــداعـا واستهزاء . ولــذلــك أطـال فـي بيــان خبثهــم وجهلهــم واستهــزأ بهــم . وتهكّــم بأفعــالهــم وسجّــل عليهــم الضّــلالــة والطغيـــان وضــرب لهــم الأمثــال.
« يخـادعــون اللّــه والّــذيــن آمنــوا » يعملــون عمــلا مخـادع بإظهـار مـا أظهــروه مـن الإيمـان مـع إســرارهــم علـى الكفــر. يعتقــدون بجهلهــم أنّهــم يخــدعــون اللّـه بــذلـك وأنّ ذلــك نـافعهــم عنــده وأنّـه يـروج عليهـم كمـا قـد يـروج علـى بعض المـؤمنيـن. ومـا علمـوا أنّ اللّـه لا يخــدع . لأنّـه لا تخفــى عليــه خـافيــة . قـال « ابـن كثيــر » : النّفـاق هـو إظهـار الخيــر واســرار الشّــرّ . وهــو أنــواع . اعتقــاديّ وهــو الّـذي يخلّــد صـاحبــه فـي النّـار. وعملـي وهـو مـن أكبـر الـذّنـوب والأوزار . لأنّ المنـافـق يخـالـف قـولـه فعلـه . وســرّه علـى نيـتــه . وإنّمـا نـزلـت صفــات المنـافقيــن فـي الصـور المـدنيّـة .لأنّ مكّـة لـم يكــن بهـا نفـاق بــل كــان خــلاف .
« ومـا يخـدعـون إلاّ أنفسهــم » أي مـا يخـدعـون فـي الحقيقــة إلاّ أنفسهــم . لأنّ وبــال فعلهــم راجــع عليهــم.
« ومـا يشعــرون » أي لا يحسّــون بـذلـك ولا يفطنـون إليـه لتمـادي غفلتهــم وتكـامـل حمـاقتهــم.
« فـي قلـوبهـم مــرض فـزادهــم اللّـه مــرضـا » أي فـي قلـوبهــم شــكّ ونفــاق فــزادهــم اللّـه رجـسـا فــوق رجـسهــم وضــلالا فــوق ضــلالهــم . وهــذه الجملــة دعــائّيـــة . قــال ابـن أسلــم هــذا مــرض فـي الـدّيــن . وليــس مــرضـا فـي الجســد .
« في قلــوبهـم مـرض » أي هــو الشــكّ الـذي داخلــهــم فـي الإســلام فــزادهــم اللّـه رجســا وشكّــا.
« ولهــم عــذاب أليــم بمـا كـانــوا يكــذبــون » أي لهــم عــذاب مــؤلــم بســبب كــذبهــم فـي دعـوى الإيمــان واستهــزائهــم بــآيـات الـرّحمــان . واللّــه ورسـولــه أعلـــم.
أســأل اللّــــه العلـــيّ العظيـم أن يجعــل القـرآن العظيـــــم ربيــع قلــوبنـا . وجــــلاء أحــــزاننــــا وذهــاب غمــــومنــا . نسألــه تخـلّقــــه وحفظـــه والعمــل بــه والجهــاد تحــت لــوائــه . ونستــودعكــم اللّــه الّـذي لا تضيــع ودائعــه والسّـلام عليكــم ورحمــة اللّـه وبـركـاتـه.


Print This Post

كلمات البحث :;

اقرأ المزيد ...


نعلم قراءنا الأعزاء أنه لا يتم إدراج سوى التعليقات البناءة والتي لا تتنافى مع الأخلاق الحميدة
و نشكر لكم تفهمكم.

Les commentaires sont fermés.