تمّ اليوم الأربعاء، على هامش أشغال المنتدى الاقتصادي التونسي الإيطالي المنعقد بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، إبرام عدد من اتفاقيات شراكة اقتصادية بين شركات تونسية وشركات إيطالية في مجالات اقتصادية استراتيجية، كما سيتواصل في الأيام القادمة وفي إطار منتدى تونس للاستثمار الذي سينعقد بالعاصمة يومي 25 و26 جوان الجاري إبرام العديد من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين فاعلين اقتصاديين من كلا البلدين.
وقد أشرفت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري بمعيّة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الشؤون الخارجيّة والتعاون الدولي للجمهوريّة الإيطالية أنطونيو تاياني على افتتاح أشغال المنتدى، وذلك بحضور وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيّين بالخارج محمد علي النفطي، ورئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول، وسفير إيطاليا بتونس أليساندرو بروناس ورئيس وكالة التجارة الإيطالية « إيتشي » ماتيو تسوباس، وأنطونيو قوتسي عن الاتحاد العام للصناعة الإيطالي « كونفيندوستريا ».
وأكدت رئيسة الحكومة أن هذا المنتدى يكتسي أهميّة خاصة وأنه يتزامن مع احتفال تونس وإيطاليا بمرور سبعة عقود على تأسيس العلاقات الديبلوماسية بينهما، وهو ما يعد فرصة لاستعراض هذا التعاون العريق والتضامن وتجديد الالتزام بشراكة استراتيجية قادرة على تلبية تطلّعات الشعبين الصديقين ومواجهة مختلف التحدّيات، كما اشارت إلى أن هذا المنتدى يُشّكل منصّة بالغة الأهميّة لتعزيز الشراكة بين البلدين وتطويرها والارتقاء بها إلى أعلى المستويات وذلك عَبْرَ دفع الاستثمار وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري وخلق بيئة مُحَفِزّة لتوثيق الرّوابط بين أصحاب المؤسسات والمستثمرين والفاعلين الاقتصاديين في كِلا البلدين.
ونوّهت رئيسة الحكومة بأن هذا المنتدى ينعقد تزامنا مع استكمال تونس إعداد مخطّط التنمية للفترة (2026-2030) والذي يمثّل محطّة وطنيّة مفصليّة، تؤسس لمرحلة جديدة، تضع الأولويات الوطنية في صميم أهدافها بما يضمن تحقيق التنمية الشاملة العادلة والمتوازنة والعدالة الاجتماعية وفق رؤية سيادة رئيس الجمهورية قيس سعيد بِمَا يستجيب لتطلّعات التونسيين والتونسيات، مضيفة أن هذا المخطط تم إعداده ولأوّل مرّة في تونس وفق مقاربة تشاركية تصاعدية تنطلق من المستوى المحلّي مُرورا بالجهوي والإقليمي وُصُولا إلى الوطني لإرساء منوال تنموي جديد عادل، يَبْنِي اقتصاد قوّيًا، مَرِنًا وصَامِدًا، قادرا على مواجهة التحوّلات الجيوسياسية والمتغيّرات التي يشهدها العالم.
كما أكدت في كلمتها على أهمية المشاريع الهيكلية الكُبرى بين البلدين والتي تعكس رؤية مستقبلية مشْتَرَكَة، مشيرة في هذا الصدد إلى مشروع الربط الكهربائي ELMED الذي تنفذه الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز بالشراكة مع شركة TERNA الإيطالية، كَجِسر طاقي حيوي يربط بين ضفّتي المتوسّط ويُعدّ أول رَبط كهربائي مباشر بين شمال إفريقيا وأوروبا. وسيسهم هذا المشروع، بشكل مُباشر، في دعم الأمن الطاقي ودفع الاستثمار في الطاقات المتجدّدة مِمَّا يرسخ مكانة البلدين كشريكين فاعِليَيْن في مسار الانتقال الطاقي والتنمية الشاملة، كما ذكّرت في ذات السياق بالأهميّة الاستراتيجية لمشروع TANIT في قطاعي الفلاحة والمياه الذي يندرج ضمن « خطة ماتّي من أجل أفريقيا » والذي يعّد نموذجا متقدّما للتعاون التنموي بين البلدين ويعكس الإرادة المشتركة في تحقيق تنمية شاملة تضمن المنفعة المتبادلة وتنسجم تماما مع أولويات وأهداف مخطط التنمية الوطني وفقا لرؤية سيادة رئيس الجمهورية.
واعتبرت أن الروابط التونسية-الإيطالية تعدّ نموذجا حيًّا لنهج تونس التي اختارت أن تظلّ دومًا أرضا للانفتاح والحوار، والعمل على تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع محيطها العربي والإفريقي والفضاء الأوروبي خدمة للمصالح المشتركة، إِذْ تجمع البلدين علاقات تاريخية متجذرة وشراكة متعدّدة الأبعاد سياسيا واقتصاديا وثقافيا، ترتقي بها إرادة سياسية مشتركة نحو آفاق مستقبلية واعدة، مشدّدة على أنّ تونس تَعْمَلُ على توسيع شراكاتها وتنويعها بناءا على خياراتها الوطنية والمصالح المُشْتَرَكَة بما يَضْمَنُ سيادتها الاقتصادية.
