أبرزت الإدارة العامة للغابات أن إعادة غراسة الغابات المتضررة من الحرائق لا تنطلق مباشرة بعد إخماد النيران وإنما تخضع لمسار علمي يقوم على تقييم قدرة الغابة على التجدد الطبيعي، وهو ما يستغرق عادة ما بين سنة وسنتين على الأقل قبل اللجوء إلى الغراسة الاصطناعية عند الضرورة.
وأكدت الإدارة أن الطبيعة تمتلك آليات فعالة لإعادة إحياء الغابات وهو ما يقتضي منحها الوقت الكافي قبل أي تدخل بشري، وذلك تفاديا للإضرار بالبذور الكامنة في التربة أو بالبنية الهشة للأرض.
وبينت أن التدخلات خلال السنة الأولى تقتصر على حماية الموقع وتهيئته من خلال إزالة الأشجار والحطب المحروق للحد من انتشار الآفات والحشرات وخاصة سوسة القلف، وإنجاز حواجز خشبية بالمناطق المنحدرة للحد من انجراف التربة مع أولى التساقطات المطرية، فضلا عن منع الرعي داخل المساحات المتضررة لتوفير ظروف ملائمة لنمو الشتلات الجديدة.
وأضافت أنه مع نهاية السنة الأولى وخلال السنة الثانية يتم تقييم مستوى التجدد الطبيعي، حيث تُترك المساحات المحروقة لاستعادة توازنها البيئي. وأشارت إلى أن العديد من الأشجار المتوسطية مثل الصنوبر الحلبي والفرنان والخلنج تمتلك قدرة على التجدد الذاتي، إذ تتفتح مخاريط الصنوبر بفعل الحرارة لتطلق بذورا تنبت بكثافة بعد هطول الأمطار، فيما تستعيد أنواع أخرى مثل الخروب والبلوط نموها
انطلاقا من الجذور والفسائل السفلية.
