- - http://www.tunisien.tn -

النفطي: إصلاح منظومة الأمم المتحدة أصبح ضرورةً لتعزيز مكانتها لا لإضعافها أو تهميشها

وزير الخارجية [1]

أشرف وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، يوم 26 أكتوبر 2026، بمناسبة الاحتفال بيوم الأمم المتحدة، بالأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس، على لقاء خُصّص لعرض إطار التعاون الاستراتيجي بين الجمهورية التونسية ومنظومة الأمم المتحدة للفترة 2027-2031، وبحث سبل حشد التمويلات اللازمة لتنفيذ برامجه بما يتلاءم مع الأولويات الوطنية للتنمية.
وشارك في اللقاء سمير عبد الحفيظ، وزير الاقتصاد والتخطيط، ورنا طه، المنسقّة المقيمة للأمم المتحدة بتونس، والسفراء المعتمدين بتونس وممثلون عن الدول الشريكة والجهات المانحة والمؤسسات المالية الدولية، إلى جانب ممثلي الوزارات والهياكل الوطنية المعنية ووكالات الأمم المتحدة بتونس.
وفي كلمته الافتتاحية، جدّد محمد علي النفطي تأكيد تمسّك تونس بمنظمة الأمم المتحدة وبمبادئ ميثاقها، وباحترام القانون الدولي وقيم التعاون والتضامن بين الدول، مبرزًا أهمية المحافظة على دور الأمم المتحدة باعتبارها ركيزة أساسية للعمل متعدد الأطراف وفضاءً جامعًا لمعالجة التحديات العالمية المشتركة.
كما شدّد على أن إصلاح منظومة الأمم المتحدة أصبح ضرورةً لتعزيز نجاعتها ومصداقيتها وتمثيليتها، حتى تكون أكثر قدرةً على الاستجابة للتحولات الدولية الراهنة وتطلعات الشعوب، مؤكدًا أن الإصلاح المنشود ينبغي أن يكون شاملًا ومتوازنًا، وأن يهدف إلى تعزيز مكانة المنظمة ودورها المحوري في صون السلم والأمن الدوليين ودفع التنمية الشاملة، لا إلى إضعافها أو تهميشها.
وفيما يتصل بالتعاون بين تونس ومنظومة الأمم المتحدة، أوضح الوزير أن إعداد إطار التعاون للفترة 2027-2031 يندرج في سياق دعم الجهود الوطنية لتحقيق أهداف التنمية، وتعزيز مواءمة تدخلات المنظومة الأممية مع التوجهات والأولويات التي تضبطها الدولة التونسية، لا سيما في إطار المخطط التنموي للفترة 2026-2030، مبرزا أن البرنامج المقترح يرتكز على ثلاثة محاور استراتيجية متكاملة، تتمثل في تنمية رأس المال البشري وتعزيز الإدماج الاجتماعي، والتحول الاقتصادي الشامل وإحداث مواطن الشغل اللائق، والانتقال الإيكولوجي والطاقي وتعزيز الأمن المائي والغذائي وأمن الموارد، مع الاعتماد على عدد من الرافعات الأفقية لتسريع الانجاز على غرار الحوكمة والرقمنة وتمويل التنمية.
كما أكدّ أن توفير التمويل اللازم يظل أحد أهم التحديات التي يتعين مجابهتها لتنفيذ هذا البرنامج خاصة في ظل الضغوط التي تواجه التمويل العمومي وتراجع تمويل التنمية على الصعيد الدولي، ما يقتضي الانتقال من مقاربة تقوم على المشاريع المتفرقة ذات الأثر المحدود إلى مقاربة استراتيجية ومندمجة، توحّد الأولويات الوطنية والبرامج القابلة للتمويل ومختلف مصادر التمويل والشركاء القادرين على المساهمة في إنجازها. وأبرز في هذا السياق أهمية مقترح منظومة الأمم المتحدة بإحداث قطب تمويلي مشترك بالاستئناس بتجارب بعض الدول الشبيهة لتونس.
وفي هذا الإطار، دعا الوزير الدول الشريكة والشركاء الفنيين والماليين والمؤسسات المالية الدولية إلى تعزيز مساهماتها وتطوير آليات التمويل المشترك، بما يضمن توجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية وتحقيق نتائج ملموسة، مبرزا في هذا السياق الدور المحوري لمنظومة الأمم المتحدة في توفير الخبرة الفنية، وتيسير الشراكات، والمساهمة في حشد التمويلات، بالتنسيق مع المؤسسات الوطنية المعنية.
وتناولت أشغال هذه الورشة تقديم التقرير السنوي لفريق الأمم المتحدة القٌطري لسنة 2025 حول برامج التعاون بين تونس ووكالات وبرامج الأمم المتحدة في تونس وعرض محاور التدخل ذات الأولوية في إطار برنامج التعاون الاستراتيجي مع الأمم المتحدة لتحقيق التنمية الشاملة للفترة 2027-2031 وآليات تنفيذه بما يكفل تحقيقه للأولويات الوطنية وبرنامج التنمية للفترة 2026-2030.
ومن جانبه، أبرز سمير عبد الحفيظ قدرة تونس الملحوظة على الصمود في ظل التحديات التي تشهدها الساحة الدولية لاسيما منها الأزمات الاقتصادية، والتغيرات المناخية، وشحّ الموارد المالية العالمية، مشيرا في هذا السياق إلى تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية وتعافي معدل النمو ليبلغ 2.5%، والسيطرة على التضخم عند مستوى 5.3%.
واستعرض بهذه المناسبة محاور المخطط الوطني للتنمية للفترة 2026-2030 الذي يهدف إلى تحقيق نموذج اقتصادي واجتماعي شامل وفعّال وصديق للبيئة، يكرّس مبادئ السيادة الوطنية والدور الاجتماعي للدولة.
وفي إطار التعاون الاستراتيجي مع منظمة الأمم المتحدة خلال الفترة 2027-2031، أشار وزير الاقتصاد والتخطيط إلى مواءمة برنامج التعاون مع التوجهات الاستراتيجية لتونس وإلى أهمية توفير آليات دعم مبتكرة وفعالة تُوازن بين التطلعات التنموية والتوازنات المالية، بما يكرّس مكانة الأمم المتحدة كشريك استراتيجي في مسيرة التحول والتطوير في تونس، داعيا الشركاء الدوليين إلى الانخراط في هذه الديناميكية الجديدة والمساهمة في بناء هذه الشراكة المستدامة والراسخة خدمةً للتنمية في تونس.