- - http://www.tunisien.tn -

وزير الشؤون الاجتماعية: قريبا إطلاق منصّة رقمية لإدارة العمل

وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر [1]

ألقى وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر يوم الأحد 13 سبتمبر 2026، كلمة تونس في أشغال الدورة 52 لمؤتمر العمل العربي التي تنعقد بالقاهرة من 13 إلى 20 سبتمبر الجاري وذلك بمشاركة الوفد الثلاثي التونسي المرافق له وبحضور القائم بالأعمال بالنيابة بسفارة الجمهورية التونسية غازي القريوي.
ويتضمّن برنامج الدورة 52 لمؤتمر العمل العربي، التي يشارك فيها كلّ من وزير العمل والنقل بالمملكة الأردنية الهاشمية السّيد نضال مرضي القطامين رئيس المؤتمر ووزراء العمل والشؤون الاجتماعية العرب ورؤساء وأعضاء الوفود العربية المشاركة، استعراض تقرير المدير العام لمنظمة العمل العربية حول موضوع « النمو الاقتصادي المستدام: نحو تنميـــة اجتماعية شاملة وعادلة في الدول العربية » والذي سيكون محور مناقشات المؤتمر في جلساته العامة والمسائل المتعلّقة بالتغيرات المناخية وتأثيرها على بيئة العمل والمؤسسات الناشئة التي تعدّ فرص واعدة في ظل التحول الرقمي.
وأكّد عصام الأحمر، في مستهلّ كلمته، أنّ اختيار موضوع « النمو الاقتصادي المستــدام: نحو تنميـــة اجتماعية شاملة وعادلة في الدول العربية » يعكس مدى اهتمام منظمة العمل العربية بالتحديات التي تواجهها الدول العربية في سبيل كسب رهان التنمية خاصة في ظل التقدم التكنولوجي السريع والتحولات الرقمية المتسارعة وتنامي المنافسة المحلية والعالمية وتَغّير أنماط العمل والإنتاج، مشيرا إلى أهمية الشراكة الفاعلة بين أطراف الانتاج الثلاث التي أشار إليها المدير العام في تقريره وإلى ضرورة صياغة مقاربات تنموية شاملة أكثر توازنا وقادرة على تحقيق نمو اقتصادي مستدام وجعل العمل اللائق والعدالة الاجتماعية الركائز الأساسية للتنمية المستدامة في الوطن العربي.
وأبرز عصام الأحمر، بالمناسبة، أنّ « التغيرات المناخية وتأثيراتها على بيئة العمل » يشكّل تهديدا لحياة البشرية في العصر الحالي نتيجة الانحباس الحراري وتداعياته على بيئة العمل وسلامة العمال وصحتهم في أماكن العمل وتأثيراتها السلبية على الإنتاجية وسلاسل التوريد، ممّا يستدعي اتخاذ الإجراءات اللازمة للتكيُّف مع التغيرات المناخية لضمان مقومّات العمل اللائق وسلامة العمال واستمرارية العمل والتصدي لأزمة المناخ، مؤكّدا ضرورة تطوير سياسات وآليات الوقاية والحماية والسلامة المهنية بما يتلاءم مع طبيعة المخاطر المناخية المستجدّة ومثمّنا دور وأهمية المؤسسات الناشئة التي تعدّ فرصا واعدة لخلق مواطن شغل جديدة خاصة لفئة الشباب تواكب التطورات الرقمية والتكنولوجية والتحوّل نحو اقتصاد المعرفة والابتكار.
وأكّد وزير الشؤون الاجتماعية، في هذا الاطار، أنّ تونس تعمل حاليا ضمن رؤية استشرافية شاملة على تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية العادلة المتوازنة باعتبارهما في صلب السياسة التنموية لبلادنا وذلك في إطار مقاربة جديدة للتوقّي من الآثار السلبية للذكاء الإصطناعي على مواطن العمل و الدفع نحو تطوير منظومة الحماية الاجتماعية تجسيما للخيارات السياسية التي يضبطها سيادة رئيس الجمهورية. وأبرز الوزير في السياق نفسه أنّ تونس انتهجت في إطار المخطط التنموي 2026-2030 منوالا تنمويا ينبني على رؤية جديدة للتحوّل الاقتصادي والاجتماعي الهيكلي، يأخذ بعين الاعتبار الأولويات الوطنية ويحتكم إلى قواعد الحوكمة الرشيدة والتوزيع العادل للثروة فـي إطار تمشٍ تشاركي يعزز الدور الاجتماعي للدولة.
كما بيّن عصام الأحمر، في نفس الصدد، أنّ التحول الرقمي يعدّ خيارًا استراتيجيًا لبلادنا لتحديث الاقتصاد وتطوير الإدارة وتعزيز تنافسية المؤسسات، باعتباره رافعة للابتكار ودعما للاستثمار والتشغيل وتماشيا مع هذا التوجّه أعلن أنّ وزارة الشؤون الاجتماعية أعدّت منصّة رقمية لإدارة العمل سيتم إطلاقها خلال شهر سبتمبر 2026 والتي تعتبر خطوة هامة في مسار التحول الرقمي للإدارة التونسية لاسيما في تدخلات متفقدي الشغل بما يساهم في تكريس مقومات العمل اللائق، إضافة إلى توفير إحصائيات وبيانات دقيقة ومُحيّنة حول الوضع الاجتماعي بما من شانه المساعدة على وضع مخططات التدخل الفوري أو الإستباقي.
وذكّر وزير الشؤون الاجتماعية بما تمّ إنجازه في إطار العمل على تطوير تشريع الشغل لمواكبة التغيرات التي يشهدها عالم العمل وملائمته مع معايير العمل الدولية، لا سيّما الاتفاقية رقم (193) بشأن العمل اللائق في اقتصاد المنصات التي تمّ اعتمادها خلال الدورة الأخيرة لمؤتمر العمل الدولي المنعقدة بجنيف خلال شهر جوان 2026، إذ تولّت وزارة الشؤون الاجتماعية إنجاز دراسة حول حوكمة وطنية لاقتصاد المنصات والمهن الرقمية لتشخيص واقع اقتصاد المنصات في تونس الذي يشهد تطورا ملحوظا من حيث عدد المنصات وعدد العمال، كما تم إعداد مشروع قانون لتنظيم هذا القطاع بما يضمن العمل اللائق والحقوق الأساسية للعمال عبر المنصات الرقمية و في نفس السياق تم تقديم مشروع قانون يتعلق بتنظيم العمل عن بُعد في القطاع الخاص وإستكمال الدراسات و إعداد مشروع قانون يتعلق بالقطاعات ذات القدرة التشغيلية الواعدة.
كما أعلن عصام الأحمر أنّ بلادنا تعمل حاليا ضمن توجه يرمي إلى تعزيز حماية العمال وضمان حقوقهم من خلال إدماج المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية ضمن منظومة الصحة والسلامة المهنية إضافة إلى الحرص على تطوير المنظومة التشريعية في هذا المجال وذلك من منطلق الايمان بأنّ ضمان بيئة عمل آمنة وصحية يمثّل أحد المبادئ الأساسية للعمل اللائق الذي تعمل تونس على تجسيمه.