مــن أنـــوار التنــزيـــل 25 : الآيات 37 و 38 39 من سورة البقرة

اخر تحديث : 11/07/2014
من قبل | نشرت في : الدين,تونس

سورة البقرة

بقلم الشيخ بشير طبابي

بســم اللّـه الـرّحمـان الـرّحيـم ، إنّ الحمـد للّــه نحمــده ونستعيـنـــه ونستغفــره ونعـوذ باللّـــه مـن شـرور أنفسنـا وسيّئــات أعمـالنـــا ، مـن يّهـــده اللّـــه فــلا مضــلّ لـه ومــــن يضــلل فـــلا هـــادي لــه ، أشهـــد أن لا إلــه إلاّ اللّــه وحــده لا شــريـك لـه وأشهــد أنّ محمّــــدا عبــــده ورسـلــه وأمينــه علـى وحيـيــه وخيــرتـه مـن خلقــــه ، المبعــوث بالـدّيـن القـويــم والمنهـــج المستقيــــم ، أرسلـــه اللّـه تعـالـى رحمــــة للعـالميـن وإمـامـا للمتّقيــن وحجّـــــة علـى الخــلائــق أجمعيــن .
يقــول اللّــه تعــالـى فـي محكــم التنــزيــل. بعــد أعــوذ باللّـه مـن الشيطـان الـرّجيــم بســم اللّـه الـرّحمـان الـرّحيــم « فتلقـــى آدم مـن ربّـــه كلمـــات فتــاب عليــه إنّــه هــو التـوّاب الــرّحيــم (37) قلنـا اهبطــوا منهـا جميعــا فإمّـا يـأتينّكــم منّـي هــدى فمــن تبــع هــدايـا فــلا خــوف عليهــم ولاهــم يحــزنــون (38) والّـذيـن كفــروا وكــذّبــوا بــآيـاتنـــا أولئــك أصحــاب النّــار هــم فيهـا خـالــدون(39) » أي استقبــل آدم دعـــوات مـن ربّــه ألهمـــه إيّــاهــا فــدعــاه بهــا وهــذه الكلمــات مفسّــرة فـي مــوطــن آخــر فـي ســورة الأعــراف حيــث يقــول « قــالا ربّنـا ظلمنـا أنفسنـا » (سورة الأعــراف) .
مـاذا حصــل بعـد ذلــك الإجـابـة فـي قــولـه تعـالـى « فتــاب عليــه إنّــه هــو التـوّاب الــرّحيــم » أي قبــل ربّــه تــوبتــه وإنّ اللّــه تبـارك وتعـالـى كثيــر القبــول للتّــوبــة واســع الــرّحمــة للعبــاد.
« قلنـا اهبطــوا منهـا جميعــا » أي كــرّر الأمــر بالهبــوط للتّــأكيــد ولبيــان أنّ إقــامــة آدم وذرّيتـــه فــي الأرض لا فـي الجنّــة.
« فإمّـا يـأتينّكــم منّـي هــدى » هـــدى أي رســـولا أبعثـــه لكـــم وكتــاب أنــزلــه عليكـــم. « فمــن تبــع هــدايـا » أي مـن آمــن بـي وعمــل بطـاعتــي.
« فــلا خــوف عليهــم ولاهــم يحــزنــون » أي لا ينـالهــم خــوف فـي الآخــرة.
« والّـذيـن كفــروا وكــذّبــوا بــآيـاتنـــا » الّـذيـن جحــدوا بمـا أنــزلــت وبمـا أرسلــت.
« أولئــك أصحــاب النّــار هــم فيهـا خـالــدون » أي مخلّــدون فـي الجحيــم أعــاذنـا اللّــه منهـا.
أيّهـا الإخــوة الكــرام إنّ العظــة مـن قصّــة آدم عليــه السّــلام أنّــه إذا تــوجّـــت عنـايــة اللّـه تعـالـى إلـى شــيء ، جعلتــه جليــلا عظيمــا كمـا تــوجّهــت عنـايتــه إلــى التّــراب. فخلــق منــه بشــرا ســويّـا وأفـاض عليــه مـن العلــم والمعــرفــة وغيــرهمــا مّمــا عجــز المــلائكــة عــن إدراكــه.
إنّ الإنســان وإن كــرّمــه اللّــه لكنّــه ضعيــف عــرضــة للنّسيــان كمـا نســي آدم أمــر اللّــه ونـواهيــه فــأطـاع إبليــس عــدوّه أكــل مـن الشّجــرة الّتـي نهـاه اللّـه عـن الأكــل منهــــا.
وإنّ التــوبــة والإنـابــة إلـى اللّــه سبيــل للظّفــر بــرحمــة اللّــه الــواسعــة فإنّ آدم الّذي عصــى ربّــه تــاب ، فقبـــل اللّـــه تــوبتــه فعلــى العـاصــي أو المقصّـــر المبـادرة إلـى التــوبــة والاستغفــار دون قنــوط ولا يــأس مــن رحمــة اللّــه ورضــوانــه ومغفــرتـــه. وكــذلــك إنّ الكبــر والعنــاد والإســرار علــى الإفســـاد هــي أسبـــاب لاستحقـــاق السّخــط الإلهــي واللّعنـــة والغضـــب والطــردي مــن رحمـــة اللّــه.
كــذلــك إبليــــس الّـذي رفض السّجــود وأصـــرّ علـى مـوقفــه وعــانــد اللّـــه وتحـــدّى سلطــانــه بإغــراء الإنســـان وصــرفــه عــن طـاعــة اللّــه . مـاذا حصــل ؟ غضــب اللّـه عليــه وطــرده مـن الجنّــة إلـى الأبـــد وأوعـــده نــار جهنّـــم .واللّــه ورســولــه أعلــم والسّـلام عليكــم ورحمــة اللّـه وبـركـاتـه.


Print This Post

كلمات البحث :;

اقرأ المزيد ...


نعلم قراءنا الأعزاء أنه لا يتم إدراج سوى التعليقات البناءة والتي لا تتنافى مع الأخلاق الحميدة
و نشكر لكم تفهمكم.

Les commentaires sont fermés.