أدانت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في بيان لها اليوم الثلاثاء، منع الصحفيين والمصورين صباح اليوم من تغطية التحرّك الذي دعت إليه الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين بالمحكمة الابتدائية بتونس 1، حيث مُنعت مختلف الفرق الصحفية من أداء عملها داخل المحكمة، بما حال دون نقل مجريات التحرّك ومطالب المحامين للرأي العام.
ويأتي هذا المنع في سياق تواصل التضييق على العمل الصحفي داخل الفضاءات القضائية ومحيطها منذ أشهر، رغم التنبيهات المتكررة التي وجهتها النقابة إلى مختلف السلط والهياكل المعنية بضرورة احترام حق الصحفيين في التغطية والنفاذ إلى المعلومة.
وأكدت النقابة أنّ ما حصل لا يمسّ فقط بحق مهني للصحفيين، بل يطال أيضا حق المواطنين في النفاذ إلى المعلومة ومتابعة ما يجري داخل مرفق العدالة باعتباره مرفقا عموميا يخضع لمبادئ الشفافية والرقابة المجتمعية. فالتغطية الصحفية للشأن القضائي ليست امتيازا، بل تمثل جزء من ضمانات المحاكمة العادلة ومن شروط بناء الثقة بين المجتمع والمؤسسات القضائية.
كما ذكّرت النقابة بأنّ حرية الصحافة وحق التغطية مكفولان بالدستور التونسي وبالمرسوم عدد 115 المنظم لحرية الصحافة والطباعة والنشر، إضافة إلى التزامات الدولة التونسية الدولية المتعلقة بحرية التعبير وحرية الإعلام. ولا يمكن فرض قيود على عمل الصحفيين خارج الأطر القانونية الواضحة والمعللة، خاصة عند تغطية التحركات والاحتجاجات ذات الطابع العام داخل الفضاءات العمومية أو المرتبطة بالشأن العام.
واعتبرت النقابة أنّ تواصل هذه الممارسات داخل المحاكم يطرح إشكالا خطيرا يتعلق بالحدّ من الرقابة الإعلامية على مرفق العدالة، خاصة في ظل تزايد الاهتمام المجتمعي بالقضايا المرتبطة باستقلال القضاء والحقوق والحريات. كما أنّ منع الصحفيين/ات من التغطية لا يؤدي إلا إلى مزيد من الغموض ويفتح المجال أمام الإشاعات والمعلومات غير الدقيقة، في حين تمثل الصحافة المهنية الضمانة الأساسية لنقل الوقائع بشكل موضوعي ومتوازن.
وشددت النقابة على أنّه لا يجوز إقحام الصحفيين ومهنتهم في أي خلافات أو توترات قائمة بين مختلف الأطراف المرتبطة بمرفق العدالة، كما ترفض التعامل معهم باعتبارهم طرفا في الصراع بدل الاعتراف بدورهم الأساسي في نقل الحقيقة وخدمة حق المجتمع في المعرفة.
كما عبّرت النقابة عن مساندتها لتحركات الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين دفاعاً عن ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
وحمّلت النقابة وزارة العدل والجهات القضائية المسؤولية الكاملة عن تكرار هذه الممارسات المخالفة للضمانات الدستورية والقانونية المكفولة لحرية التعبير والصحافة، داعية كافة المسؤولين عن إدارة المحاكم إلى وضع حدّ فوري لكل الممارسات التعسفية التي تستهدف الصحفيين داخل المحاكم ومحيطها.
وطالبت بوضع إجراءات واضحة وشفافة تضمن حق الصحفيين في التغطية والنفاذ إلى المعلومة داخل الفضاءات القضائية، بما يحترم حسن سير العدالة وحق الرأي العام في الإعلام.
وجدّد النقابة دعوتها إلى احترام العمل الصحفي باعتباره جزءا أساسيا من منظومة الحقوق والحريات ومن ضمانات الرقابة الديمقراطية على المؤسسات العمومية.
كلمات البحث :تحرك;محامين;نقابة الصحفيين
نعلم قراءنا الأعزاء أنه لا يتم إدراج سوى التعليقات البناءة والتي لا تتنافى مع الأخلاق الحميدة
و نشكر لكم تفهمكم.






